يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
19
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
ابن أَبِي طَالِبٍ وَإِذَا كَانَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ فَقَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا الْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن محمد عن إسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالَ وَخَبَّرَ ثَعْلَبَةُ عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كأنه يقول النهي عن الصلاة عند اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ صَحِيحٌ وَخَصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَكُونُ مِثْلُهُ إِلَّا تَوْقِيفًا وَبِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَبَقِيَ سَائِرُ الْأَيَّامِ مَوْقُوفَةً عَلَى النَّهْيِ